ميرزا حسين النوري الطبرسي
243
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
اليه كذلك يسري منه الخشوع والوقار إلى جميع جوارحه ، ويظهر اثر المسكنة والذلة في جميع أعضائه ، خصوصا إذا التفت إلى جرائمه الغير المتناهية ، وغفلاته المتتالية ، فإنه لا يبقى له حينئذ قوة استعمالها في لغو أو قبح ، بل وفي ما يحتاج اليه الا بملاحظة أمره ورضاه ، والفرق بينه وبين الثاني كون الأول سببا للقيام إلى الواجبات وترك المحرمات وهذا سببا للعمل بالسنن والآداب وفي حديث الأربعمائة ؛ ليكن كل كلامك ذكر اللّه الصلاة قربان كل تقي ، ليخشع الرجل في صلاته ، فان من خشع قلبه للّه عز وجل خشعت جوارحه فلا تعبث بشيء ؛ وفي خبر المعراج في صفة صفوف من الملائكة : كانوا في السماء الدنيا قال جبرئيل ( ع ) ان الملك منهم إلى جنب صاحبه ما كلّمه كلمة قط ، ولا رفعوا رؤوسهم إلى ما فوقها ؛ ولا خفضوها إلى ما تحتها خوفا للّه وخشوعا ، وفي المحاسن وغيره بطرق متعددة كان رسول اللّه ( ص ) يأكل أكل العبد ، ويجلس جلسة العبد ، ويعلم أنه عبد ، وفي رواية بدل أخير وكان يأكل على الحضيض وينام على الحضيض ، الحضيض : الأرض بلا خوان أو بلا بساط تحته ، وفي العلل سأل الشامي أمير المؤمنين ( ع ) عن الثور ما باله غاض طرفه لا يرفع رأسه إلى السماء قال : حياء من اللّه عز وجل لما عبد قوم موسى العجل نكس رأسه ، وفيه عن النبي ( ص ) أكرموا البقر فإنه سيد البهائم ؛ ما رفعت طرفها إلى السماء حياء من اللّه عز وجل منذ عبد العجل وفي خبر شمائله ( ص ) خافض الطرف نظره إلى الأرض أكثر من نظره إلى السماء . العاشر : البغض التام للدنيا الصادة بحقيقتها عن مقدس جنابه ، فان الشيء مهما وجدت فيه صفة قبيحة تورث البغضة به قهرا ؛ وإذا اجتمعت فيه قبائح الصفات زادت درجة ، وإذا لم يكن فيه مع ذلك صفة حسنة أصلا تزيد فيها مرتبة أخرى ، وإذا سرى منه بعد ذلك ضرر وشرّ إلى الانسان عاجلا تزيد فيها أخرى ، وإذا ضم اليه شر في الأجل ضمت إليها درجة ، وإذا لم يكن فيه مع ذلك نفع يساق اليه زادت فيها مرتبة أخرى ، وإذا لم يدفع عنه بعد هذا ضرا كملت البغضة ، وإذا انحصرت باب الشر في العاجل والآجل فيه فلا يمكن تصور شيء يكون هو أبغض منه اليه ، وأنت خبير باجتماع جميع تلك المراتب